محل بوزا وفا: شراب الشتاء منذ 1876

Why is it significant?

ادفع الباب وادخل. سترى مكاناً كأن الزمن نسيه: رفوف خشبية داكنة، ومرايا قديمة، وزجاجات مصفوفة، ورخام بارد على الطاولات، وأكواب سميكة يُصب فيها شراب أصفر كثيف يشبه المهلبية الخفيفة. هذا محل بوزا وفا، الذي يقدم شرابه في هذا الحي منذ سنة 1876.

Key Facts

Placeمحل بوزا وفا: شراب الشتاء منذ 1876
AddressMolla Hüsrev, Vefa Cd. No:66, 34134 Fatih/İstanbul, Türkiye
Geo Coordinates41.01530, 28.95840
Part of Walkإسطنبول بعين المعمار سنان: من عمود قسطنطين إلى السليمانية وقناطر فالنس
GeneratedGenerated

Open the walk

ادفع الباب وادخل. سترى مكاناً كأن الزمن نسيه: رفوف خشبية داكنة، ومرايا قديمة، وزجاجات مصفوفة، ورخام بارد على الطاولات، وأكواب سميكة يُصب فيها شراب أصفر كثيف يشبه المهلبية الخفيفة. هذا محل بوزا وفا، الذي يقدم شرابه في هذا الحي منذ سنة 1876.

والبوزا ليست المثلجات التي يتخيلها ابن الشام حين يسمع كلمة البوظة، ولا هي تماماً البوظة الشعبية التي يعرفها أهل مصر، وإن كانت الكلمة واحدة والأصل قريباً. إنها شراب من حبوب الدخن المخمّرة قليلاً، كثيف القوام، فيه حلاوة خفيفة وحموضة لطيفة، تُرش فوقه القرفة، ويؤكل معه الحمص المحمص. شراب الشتاء بامتياز، يدفئ الصدر في ليالي إسطنبول الرطبة الباردة. ويذكر الرحالة العثماني أوليا جلبي في القرن السابع عشر أن صانعي البوزا كانت لهم طائفة خاصة بين حرف المدينة، تسير في المواكب الكبرى مع سائر الحرفيين.

وإن جلست قليلاً فابحث بعينيك عن إطار زجاجي معلق على الجدار، فيه كأس عادية تماماً. تقول الحكاية التي يرويها أصحاب المحل إن مصطفى كمال أتاتورك شرب منها حين زار المكان سنة 1937، فحفظوها كأنها قطعة متحفية. وفي ليالي الشتاء القديمة كان باعة البوزا يجوبون الأزقة بأوعيتهم، وينادون بصوت ممدود طويل: بوووزا... فيطل الأطفال من النوافذ. وما زلت تسمع هذا النداء في بعض أحياء المدينة حتى اليوم.

أما اسم الحي، وفا، فيأتي من شيخ صوفي عاش هنا في القرن الخامس عشر، هو الشيخ مصلح الدين وفا، وكان له مسجد وزاوية يقصدهما الناس. وكان سكان الحي القديم مزيجاً من العلماء والحرفيين وطلاب المدارس المحيطة بالسليمانية، يقضون أمسياتهم بين المقاهي ودكاكين الشراب والحلوى. ومحل البوزا هذا من القلة التي بقيت من ذلك العالم، بالعائلة نفسها والوصفة نفسها كما يقول أصحابه.

جرب كوباً بالقرفة والحمص، واجلس قليلاً إن وجدت مكاناً، فالمحل صغير ومزدحم في الأمسيات الباردة، وراقب وجوه الزبائن: عجوز يشرب ببطء كأنه يتذكر طفولته، وشاب يصور كوبه بهاتفه، وسائح يتردد أمام الطعم الحامض الحلو. ثم اخرج واتجه جنوباً نحو الشارع العريض، فخلف الأشجار تلوح قباب جامع يحمل حزناً قديماً: جامع بناه سلطان لابنه الذي رحل شاباً.

Nearby stories