جامع السليمانية: تحفة سنان على التل الثالث

Why is it significant?

ادخل الفناء الكبير وتوقف بين الأعمدة. أمامك نافورة رخامية في الوسط، وحولك رواق من القباب الصغيرة تحمله أعمدة من الغرانيت والرخام، يقال إن بعضها جُلب من مبان قديمة في المدينة. وفي الأركان أربع مآذن نحيلة، وفوق كل ذلك تتدرج القباب كأنها جبل من الرصاص يصعد نحو قبة واحدة.

Key Facts

Placeجامع السليمانية: تحفة سنان على التل الثالث
AddressSüleymaniye, Prof. Sıddık Sami Onar Cd. No:1, 34116 Fatih/İstanbul, Türkiye
Geo Coordinates41.01640, 28.96360
Part of Walkإسطنبول بعين المعمار سنان: من عمود قسطنطين إلى السليمانية وقناطر فالنس
GeneratedGenerated

Open the walk

ادخل الفناء الكبير وتوقف بين الأعمدة. أمامك نافورة رخامية في الوسط، وحولك رواق من القباب الصغيرة تحمله أعمدة من الغرانيت والرخام، يقال إن بعضها جُلب من مبان قديمة في المدينة. وفي الأركان أربع مآذن نحيلة، وفوق كل ذلك تتدرج القباب كأنها جبل من الرصاص يصعد نحو قبة واحدة.

هذا جامع السليمانية، شيده المعمار سنان للسلطان سليمان القانوني بين عامي 1550 و1557. ترتفع قبته نحو ثلاثة وخمسين متراً، ويقارب قطرها ستة وعشرين متراً ونصف المتر. أما المآذن الأربع فتحمل عشر شرفات، ويقال إن العدد مقصود: فسليمان رابع سلاطين بني عثمان في إسطنبول، وعاشر السلاطين في سلالته. أرقام صغيرة تحولت إلى حجر.

ادخل قاعة الصلاة، وانظر كيف يتسع الفضاء دون أن يضيع. لم يكن سنان يريد أن يقلد آيا صوفيا، بل أن يحاورها: القبة الكبرى تستند إلى نصفي قبتين، لكن الجدران تبدو أخف، والنوافذ أكثر، والضوء أنقى. ويروى أنه عالج الصوت بعناية، فوضع في القبة جراراً فارغة تساعد على توزيعه حتى يبلغ صوت الإمام آخر الصفوف. ويروى كذلك أنه صمم مجاري هواء تسحب دخان مئات القناديل إلى غرفة فوق المدخل، حيث يتجمع السخام فيُصنع منه الحبر للخطاطين.

ولهذا الجامع حكاية تحبها إسطنبول. يقال إن الشاه الصفوي أرسل إلى السلطان جواهر ثمينة مع رسالة ساخرة تلمح إلى أنه قد يحتاج إلى المال ليكمل بناءه. فأمر سليمان بأن تُطحن الجواهر وتُخلط بملاط إحدى المآذن، رداً صامتاً على السخرية. لا يمكن التحقق من القصة، لكنها تقول شيئاً حقيقياً: كان هذا الجامع إعلان قوة، لا مجرد مكان للصلاة.

ولم يكن الجامع وحده، فحوله مجمع كامل: مدارس للعلوم الشرعية والطب، ومستشفى، وحمام، ومطبخ خيري يطعم الفقراء، ومكتبة ما زالت تحفظ آلاف المخطوطات. كانت السليمانية مدينة علم ورحمة على قمة التل. وقبل أن تتابع، قف لحظة عند الشرفة الواسعة على الجانب الشمالي من الجامع، فمنها ترى القرن الذهبي وغلطة ومدخل البوسفور في مشهد واحد، وتفهم لماذا اختار سليمان هذا التل. والآن اخرج من الباب الجانبي ودر حول الجامع إلى الحديقة خلف جدار القبلة، حيث يرقد السلطان الذي حمل الجامع اسمه.

Nearby stories