قناطر فالنس (قوس بوزدوغان): ماء روما لمدينة السلاطين

Why is it significant?

قف عند طرف الحديقة وانظر إلى هذا الخط الطويل من الأقواس الحجرية الذي يعبر الوادي بين تلتين، والسيارات تمر من تحته كأنها نمل تحت جسر عملاق. طبقتان من الأقواس، حجارة رمادية وصفراء تتخللها صفوف من الآجر، ونباتات خضراء تنبت في الشقوق. هذه قناطر فالنس، أو كما يسميها أهل إسطنبول: قوس بوزدوغان.

Key Facts

Placeقناطر فالنس (قوس بوزدوغان): ماء روما لمدينة السلاطين
AddressBozdoğan Kemeri, Atatürk Blv., Kalenderhane, Fatih/İstanbul, Türkiye
Geo Coordinates41.01620, 28.95520
Part of Walkإسطنبول بعين المعمار سنان: من عمود قسطنطين إلى السليمانية وقناطر فالنس
GeneratedGenerated

Open the walk

قف عند طرف الحديقة وانظر إلى هذا الخط الطويل من الأقواس الحجرية الذي يعبر الوادي بين تلتين، والسيارات تمر من تحته كأنها نمل تحت جسر عملاق. طبقتان من الأقواس، حجارة رمادية وصفراء تتخللها صفوف من الآجر، ونباتات خضراء تنبت في الشقوق. هذه قناطر فالنس، أو كما يسميها أهل إسطنبول: قوس بوزدوغان. خذ مكاناً على مقعد في الحديقة، فالمشهد يستحق دقائق من الصمت.

اكتملت القناة في عهد الإمبراطور الروماني فالنس سنة 368 للميلاد، وكانت جزءاً من شبكة مياه هائلة تجلب الماء من غابات تراقيا البعيدة عبر قنوات تمتد مئات الكيلومترات، لأن المدينة القائمة بين بحرين كانت عطشى على الدوام. يبلغ طول ما بقي منها قرابة تسعمئة وسبعين متراً، ويصل ارتفاعها في أعلى نقطة إلى نحو تسعة وعشرين متراً.

والأعجب أنها ظلت تعمل قروناً طويلة. فبعد الفتح أصلحها العثمانيون وربطوها بشبكاتهم الجديدة، وكان سنان نفسه من المعماريين الذين عملوا على مياه المدينة في عهد سليمان، فبنى القناطر والسدود في الغابات الشمالية. وكانت المياه التي تجري فوق رأسك توزع على الجوامع والقصور والسبل والحمامات، فتصل إلى الحي العادي كما تصل إلى قصر السلطان. وقد شهدت هذه الأقواس كل ما مر بالمدينة: الحصارات والزلازل والحرائق، والفتح سنة 1453، ثم قدوم السيارات في القرن العشرين، حين شُق الشارع العريض من تحتها.

أما الاسم التركي، بوزدوغان، فمعناه الصقر الرمادي. ولا أحد يعرف بيقين سبب التسمية، فبعض الحكايات تربطها بالطيور الجارحة التي كانت تعشش بين الأقواس، وبعضها بأمور أخرى نسيها الناس. وهذا من سحر إسطنبول: حتى الحجر الذي حمل الماء ستة عشر قرناً يحمل معه سؤالاً بلا جواب.

وهنا تنتهي نزهتك. تذكر أين بدأت: عند عمود إمبراطور روماني، ثم عبرت خزنة بناها الفاتح، وجامعاً من الباروك، وسوق الكتب ومدارس بايزيد، ثم تحفة سنان وقبره المتواضع، وشربت في الطريق شراب الشتاء، لتنتهي تحت قناة رومانية سقى بها العثمانيون مدينتهم. إسطنبول لم تمح ماضيها، بل بنت فوقه طبقة بعد طبقة... وأنت الآن تقف على كل هذه الطبقات معاً. وإن بقي في يومك متسع، فالبازار خلفك، والخليج أمامك، والمدينة كلها مفتوحة لك.

Nearby stories