ضريح المعمار سنان: أبسط قبر لأعظم معماري
Why is it significant?
عند هذه الزاوية المثلثة الصغيرة، حيث يلتقي شارعان، تجد سوراً منخفضاً ومظلة رخامية بسيطة فوق تابوت حجري يعلوه شكل عمامة. لا قبة شاهقة، ولا بلاط ملون، ولا حراس، والمارة يعبرون دون أن ينتبهوا. هذا ضريح المعمار سنان، الرجل الذي غير وجه إسطنبول، ويقال إنه صمم لنفسه هذا القبر المتواضع.
Key Facts
| Place | ضريح المعمار سنان: أبسط قبر لأعظم معماري |
|---|---|
| Address | Süleymaniye, Mimar Sinan Cd., 34116 Fatih/İstanbul, Türkiye |
| Geo Coordinates | 41.01720, 28.96390 |
| Part of Walk | إسطنبول بعين المعمار سنان: من عمود قسطنطين إلى السليمانية وقناطر فالنس |
| Generated | Generated |
عند هذه الزاوية المثلثة الصغيرة، حيث يلتقي شارعان، تجد سوراً منخفضاً ومظلة رخامية بسيطة فوق تابوت حجري يعلوه شكل عمامة. لا قبة شاهقة، ولا بلاط ملون، ولا حراس، والمارة يعبرون دون أن ينتبهوا. هذا ضريح المعمار سنان، الرجل الذي غير وجه إسطنبول، ويقال إنه صمم لنفسه هذا القبر المتواضع.
ولد سنان في أواخر القرن الخامس عشر تقريباً، في قرية من نواحي قيصرية في الأناضول، لأسرة مسيحية، وجُند صبياً في نظام الدوشرمة فدخل الإنكشارية. هناك تعلم بناء الجسور والسفن والتحصينات أثناء الحملات العسكرية، من بلغراد إلى بغداد. وفي تلك الحملات رأى بعينه عمائر الشرق والغرب، من كنائس البلقان إلى قلاع العراق، فكان الجيش مدرسته الأولى في الهندسة. وكان قد تجاوز الأربعين حين عُين سنة 1538 رئيساً لمعماريي الدولة، وبقي في المنصب قرابة خمسين عاماً.
والأرقام هنا مذهلة: تُنسب إليه أكثر من ثلاثمئة منشأة، بين جوامع ومدارس وحمامات وجسور وقناطر مياه ومطابخ خيرية، من البلقان إلى بلاد الشام. وفي دمشق ما زالت التكية السليمانية على ضفة بردى تحمل بصمته. وكان سنان نفسه يقسم مسيرته إلى ثلاث مراحل: جامع شهزاده عمل الصبي المتدرب، والسليمانية عمل الصانع، وجامع السليمية في أدرنة عمل الأستاذ. وسترى عمل المتدرب بعد قليل.
ويقال إنه عاش قرابة مئة عام، وتوفي سنة 1588، وإن بيته كان في هذا الموضع نفسه، على مرمى حجر من تحفته الكبرى. وقد دوّن صديقه الشاعر ساعي مصطفى جلبي سيرته وأعماله، ونظم الأبيات المنقوشة على شاهد قبره. تخيل الرجل العجوز يجلس في حديقته الصغيرة كل مساء، ويرى القباب التي رفعها تشتعل بلون الغروب.
ومن المفارقات أن أعظم معماري في تاريخ الدولة العثمانية جاء من قرية مسيحية في قلب الأناضول، ثم صار اسمه رمزاً للعمارة الإسلامية كلها، من إسطنبول إلى دمشق. وتحمل اسمه اليوم جامعة كبرى للفنون الجميلة في إسطنبول، ويدرس المعماريون من أنحاء العالم أعماله كما يُدرس كبار الشعراء. اقرأ الفاتحة إن شئت، ثم انزل غرباً عبر الأزقة الهادئة نحو حي وفا، حيث ينتظرك مشروب شتوي لم يتغير طعمه منذ أكثر من قرن.