جامع شهزاده: عمل المتدرب وحزن السلطان

Why is it significant?

قف في الحديقة الواسعة أمام الجامع، وانظر إلى بنائه المتناسق: قبة في الوسط، تحيط بها أربعة أنصاف قباب من كل جهة، كأنها زهرة تتفتح بأوراقها الأربع. والمئذنتان على الجانبين مزينتان بنقوش ناتئة دقيقة وزخارف من الحجر الملون. هذا جامع شهزاده، أي جامع الأمير.

Key Facts

Placeجامع شهزاده: عمل المتدرب وحزن السلطان
AddressKalenderhane, Şehzadebaşı Cd. (15 Temmuz Şehitleri Cd.), Fatih/İstanbul, Türkiye
Geo Coordinates41.01380, 28.95720
Part of Walkإسطنبول بعين المعمار سنان: من عمود قسطنطين إلى السليمانية وقناطر فالنس
GeneratedGenerated

Open the walk

قف في الحديقة الواسعة أمام الجامع، وانظر إلى بنائه المتناسق: قبة في الوسط، تحيط بها أربعة أنصاف قباب من كل جهة، كأنها زهرة تتفتح بأوراقها الأربع. والمئذنتان على الجانبين مزينتان بنقوش ناتئة دقيقة وزخارف من الحجر الملون. هذا جامع شهزاده، أي جامع الأمير.

في سنة 1543 توفي الأمير محمد، أكبر أبناء خُرَّم من السلطان سليمان، في مدينة مانيسا، وهو في الحادية والعشرين تقريباً، بمرض الجدري على ما تذكر المصادر. وكان أبوه يعده لأمور عظيمة. وتروي المصادر أن سليمان نظم بيتاً من الشعر يؤرخ وفاته، وأن هذا الحزن ظل يرافقه سنوات طويلة. حزن سليمان حزناً شديداً، وأمر سنان أن يبني جامعاً في ذكراه، فاكتمل سنة 1548، ودُفن الأمير في ضريح في حديقته خلف جدار القبلة.

وهذا هو العمل الذي سماه سنان عمل الصبي المتدرب، مع أنه أول جامع سلطاني كبير يبنيه بعد تعيينه رئيساً للمعماريين. هنا جرب فكرة أنصاف القباب الأربعة، فأنتج فضاء متناظراً تماماً، تقف في وسطه فترى الجهات كلها متساوية. ويرى كثير من مؤرخي العمارة أن هذا التناظر الكامل أفقد القاعة اتجاهها نحو القبلة، فعاد سنان في السليمانية إلى نصفي قبتين فقط، ثم بلغ الحل الأمثل في أدرنة بقبة واحدة واسعة محمولة على ثماني دعامات.

وإن استطعت فانظر إلى ضريح الأمير محمد في الحديقة، فهو من أجمل الأضرحة في إسطنبول، وفي داخله بلاط ملون من مرحلة مبكرة، يسبق بلاط إزنيق الشهير بأحمره القاني، كأنه لوحة لم تجف ألوانها بعد. وفي الحديقة نفسها أضرحة أخرى، منها ضريح رستم باشا، صهر السلطان سليمان وصدره الأعظم، كأن الحزن جذب الحزن إلى هذا المكان.

ولأن هذا جامع الحزن، فهو أيضاً جامع البدايات: من هنا انطلق أسلوب سنان الذي سيملأ المدينة بالقباب والمآذن طوال نصف قرن. وفي حديقته الهادئة اليوم يجلس الطلاب وعمال الحي في الظل، دون أن يعرف أكثرهم أن المكان ولد من دموع أب. والآن اتجه نحو الشمال الغربي إلى الشارع العريض، وستلمح فوق السيارات قنطرة حجرية هائلة من الأقواس المتراصة، أقدم من كل ما رأيته اليوم، إلا العمود الذي بدأت عنده.

Nearby stories