ضريحا سليمان القانوني وخُرَّم سلطان

Why is it significant?

تمشي الآن بين شواهد القبور تحت أشجار الحديقة، وأمامك بناءان ثمانيا الأضلاع، متقاربان كأنهما يتحادثان بصوت خافت. الأكبر، المحاط برواق من الأعمدة، هو ضريح السلطان سليمان القانوني. والأصغر بجواره ضريح زوجته خُرَّم سلطان. اقترب بهدوء، وألق نظرة من الباب إن كان مفتوحاً.

Key Facts

Placeضريحا سليمان القانوني وخُرَّم سلطان
AddressSüleymaniye, Prof. Sıddık Sami Onar Cd., 34116 Fatih/İstanbul, Türkiye
Geo Coordinates41.01560, 28.96480
Part of Walkإسطنبول بعين المعمار سنان: من عمود قسطنطين إلى السليمانية وقناطر فالنس
GeneratedGenerated

Open the walk

تمشي الآن بين شواهد القبور تحت أشجار الحديقة، وأمامك بناءان ثمانيا الأضلاع، متقاربان كأنهما يتحادثان بصوت خافت. الأكبر، المحاط برواق من الأعمدة، هو ضريح السلطان سليمان القانوني. والأصغر بجواره ضريح زوجته خُرَّم سلطان. اقترب بهدوء، وألق نظرة من الباب إن كان مفتوحاً.

مات سليمان سنة 1566 وقد تجاوز السبعين، لا في قصره، بل في خيمته أثناء حصار قلعة سيكتوار في المجر. وهنا تبدأ واحدة من أغرب حكايات التاريخ العثماني: أخفى الصدر الأعظم صقللي محمد باشا خبر وفاته عن الجيش أسابيع، حتى لا تنهار المعنويات قبل سقوط القلعة، وحتى يصل ابنه سليم إلى العرش بأمان. وظلت العربة السلطانية تسير مع الجيش، والجنود يظنون أن سلطانهم ما زال حياً بداخلها.

في الداخل، تغطي جدران ضريحه بلاطات إزنيق الملونة، وتحت القبة يرقد مع ابنته مهرماه وعدد من أفراد أسرته، بينهم سلطانان جاءا بعده. يلقبه الأوروبيون بالعظيم، أما في بلاده فهو القانوني، لأنه نظم القوانين وجمعها في عهد امتد ستة وأربعين عاماً، وهو أطول عهد في تاريخ الدولة. وكان شاعراً أيضاً، كتب ديوانه باسم مستعار هو محبّي. وفوق التوابيت عمائم بيضاء كبيرة، علامة على مقام أصحابها، وفي الحديقة من حولك شواهد لعلماء ووزراء أرادوا أن يجاوروا سلطانهم حتى بعد الموت.

أما خُرَّم فقصتها أشبه برواية. جاءت من بلاد الروثينيين، في أوكرانيا اليوم، أسيرة إلى قصر إسطنبول، وعرفها الأوروبيون باسم روكسيلانة. لكنها لم تبق جارية: فقد أعتقها سليمان وتزوجها زواجاً رسمياً، في سابقة لم يعرفها القصر منذ زمن بعيد، وبقيت رسائلهما المتبادلة شاهداً على مودة حقيقية. ماتت سنة 1558، قبله بثماني سنوات، وبنى لها سنان هذا الضريح المكسو ببلاط تتفتح فيه الأزهار كأنها حدائق الجنة.

قد يحب الناس خُرَّم أو يكرهونها، فقد انقسم حولها المؤرخون وكتاب المسلسلات معاً، لكن الحجر هنا لا يحكم على أحد: زوجان يرقدان جنباً إلى جنب على تل يطل على المدينة التي حكماها. والآن سر نحو الطرف الشمالي من المجمع، حيث يلتقي شارعان عند زاوية حادة، فهناك ضريح صغير جداً للرجل الذي بنى كل هذا.

Nearby stories