تل بيير لوتي: مقهى الروائي فوق القرن الذهبي

Why is it significant?

وصلت إلى القمة، فاجلس إن شئت على كرسي في المقهى، واطلب كوب شاي، وانظر أمامك: القرن الذهبي ممدود تحتك كشريط فضي، تنحني ضفتاه بين التلال، وفي البعيد قباب المدينة القديمة ومآذنها. هذا تل بيير لوتي، ومنه واحد من أجمل المناظر في إسطنبول.

Key Facts

Placeتل بيير لوتي: مقهى الروائي فوق القرن الذهبي
AddressMerkez, Balmumcu Sk., 34050 Eyüpsultan/İstanbul, Türkiye
Geo Coordinates41.05370, 28.93350
Part of Walkأيوب سلطان في إسطنبول: على خطى أبي أيوب الأنصاري عند القرن الذهبي
GeneratedGenerated

Open the walk

وصلت إلى القمة، فاجلس إن شئت على كرسي في المقهى، واطلب كوب شاي، وانظر أمامك: القرن الذهبي ممدود تحتك كشريط فضي، تنحني ضفتاه بين التلال، وفي البعيد قباب المدينة القديمة ومآذنها. هذا تل بيير لوتي، ومنه واحد من أجمل المناظر في إسطنبول.

بيير لوتي اسم مستعار لضابط بحري فرنسي اسمه جوليان فيو، جاء إلى إسطنبول شاباً سنة 1876، فأحبها حباً لم يفارقه طوال حياته. وكتب روايته الأولى عزيادة، عن قصة حب بين ضابط أوروبي وامرأة من نساء المدينة، ونشرها سنة 1879 فصنعت شهرته. وقد عاد إلى إسطنبول مرات عديدة في حياته، وكان يتجول في أحيائها بلباس عثماني ويحاول تعلم التركية. ويقول الناس إن الرواية تحكي شيئاً من تجربته الحقيقية، وإن كان من الصعب أن نعرف أين تنتهي الحقيقة ويبدأ الخيال.

وتقول الحكاية إن لوتي كان يصعد إلى هذا التل ليجلس في مقهى صغير بين القبور، يتأمل الخليج ويكتب ويتذكر. لا يملك أحد سجلاً دقيقاً لزياراته، لكن المقهى حمل اسمه منذ زمن طويل، وصار الناس يأتون ليجلسوا حيث يظنون أنه جلس. إنها قوة الأدب: كاتب أجنبي واحد غير اسم تل في مدينة عمرها آلاف السنين. والمقهى اليوم مكان شعبي يقصده الأتراك والعرب والسياح، يشربون الشاي في أكواب صغيرة نحيلة الخصر، ويلتقطون الصور مع الغروب.

وكان لوتي في حياته مدافعاً متحمساً عن الأتراك في الصحافة الفرنسية، في زمن كانت فيه أوروبا تصف الدولة العثمانية بالرجل المريض. وقد حول بيته في فرنسا إلى ما يشبه متحفاً للشرق، فيه غرفة تركية وقاعة على هيئة مسجد صغير مزين بالبلاط. ولهذا أحبه كثير من الأتراك، وتجد اسمه اليوم على مقهى وفندق وشارع في المدينة. لكن قراءته اليوم تحتاج إلى عين ناقدة، فنظرته إلى الشرق كانت ممزوجة بالحنين والخيال الاستشراقي في آن واحد.

اشرب شايك على مهل، واستمع إلى صوت الأذان حين يصعد من الوادي، يتردد من جامع إلى جامع على ضفتي الخليج. ثم انزل من الطرف الآخر للتل نحو الشمال الشرقي، في الطريق الهابط إلى الشاطئ، فهناك تنتظرك المحطة الأخيرة: تكية للدراويش المولوية على حافة الماء.

Nearby stories