مقبرة أيوب: شواهد تتكلم بالحروف العربية

Why is it significant?

أنت الآن تصعد درباً حجرياً ضيقاً بين آلاف الشواهد، تحت ظلال أشجار السرو الداكنة. بعض الشواهد مائلة، وبعضها غارق في العشب، وبعضها منحوت بدقة مذهلة. لاحظ أن كثيراً من شواهد الرجال تنتهي في أعلاها بعمامة أو طربوش من حجر، بينما تزين شواهد النساء زهور ونباتات منحوتة.

Key Facts

Placeمقبرة أيوب: شواهد تتكلم بالحروف العربية
AddressEyüp Sultan Mezarlığı, Merkez, 34050 Eyüpsultan/İstanbul, Türkiye
Geo Coordinates41.05100, 28.93220
Part of Walkأيوب سلطان في إسطنبول: على خطى أبي أيوب الأنصاري عند القرن الذهبي
GeneratedGenerated

Open the walk

أنت الآن تصعد درباً حجرياً ضيقاً بين آلاف الشواهد، تحت ظلال أشجار السرو الداكنة. بعض الشواهد مائلة، وبعضها غارق في العشب، وبعضها منحوت بدقة مذهلة. لاحظ أن كثيراً من شواهد الرجال تنتهي في أعلاها بعمامة أو طربوش من حجر، بينما تزين شواهد النساء زهور ونباتات منحوتة. الهواء هنا بارد ومعطر برائحة الأرض والسرو.

هذه الشواهد تتكلم إن عرفت لغتها. فالعمامة على الشاهد لم تكن زينة، بل كانت تدل على مرتبة صاحبها ومهنته وطريقته: عمامة العالم تختلف عن عمامة الوزير، وقلنسوة الدرويش المولوي الطويلة تختلف عن غطاء رأس الإنكشاري. وبعد إصلاح سنة 1829 ظهرت الطرابيش الحجرية، فإن رأيت طربوشاً عرفت أن صاحبه عاش في القرن التاسع عشر أو بعده. أما الزهور على شواهد النساء، فيقال إنها كانت أحياناً تدل على عدد الأبناء أو على موت في ريعان الشباب. وبعض الشواهد تحمل رموزاً لمهنة صاحبها، كالسيف للجندي أو السفينة للبحار.

واقرأ الكلمات المنقوشة إن استطعت، فستجد كثيراً منها يبدأ بعبارة عربية قصيرة: هو الباقي. ثم يأتي اسم المتوفى، وغالباً ما ينتهي النقش بطلب قراءة الفاتحة على روحه. اللغة عثمانية، لكن الحروف عربية، والدعاء عربي، فستشعر وأنت تقرأ أن هذه المقبرة تخاطبك بلغتك.

لماذا كل هذه القبور هنا؟ لأن الناس منذ القرن الخامس عشر أرادوا أن يُدفنوا قرب أبي أيوب، رجاء بركة جواره. فامتلأ التل على مدى قرون بقبور الوزراء والعلماء والخطاطين والشعراء والجنود والناس العاديين. وكانت الجنازات تصعد هذا الدرب نفسه، والرجال يحملون التابوت على أكتافهم بالتناوب، لأن حمل الجنازة عندهم أجر لا يريد أحد أن يفوته. والمقبرة ليست أثراً ميتاً، بل مكان حي تأتيه الأسر في الأعياد لتزور موتاها وتقرأ الفاتحة وتسقي الزهور.

تمهل في الصعود، والتفت إلى الخلف بين حين وآخر: سترى قبة جامع أيوب تصغر تحتك، والخليج يتسع، والمدينة البعيدة تظهر في الأفق. وفي أعلى التل، حيث ينتهي الدرب، مقهى صغير ارتبط اسمه بروائي فرنسي أحب إسطنبول. وإن تعبت، فهناك أيضاً عربة التلفريك التي تصعد فوق القبور، وخذ معك ماء إن كان النهار حاراً.

Nearby stories