مجمع مهرشاه والدة سلطان: صدقة جارية من الباروك
Why is it significant?
أمامك سبيل ماء بشبابيك نحاسية مذهبة، وجدران من الرخام المنحوت بأكاليل وزهور وأوراق ملتفة، وخلفه ضريح وفناء ومبان منخفضة. هذا مجمع مهرشاه والدة سلطان، من أجمل نماذج الباروك العثماني في المدينة، بخطوطه المنحنية وزخارفه المترفة التي تشبه ستارة مسرح من حجر.
Key Facts
| Place | مجمع مهرشاه والدة سلطان: صدقة جارية من الباروك |
|---|---|
| Address | Merkez, Silahtarağa Cd., 34050 Eyüpsultan/İstanbul, Türkiye |
| Geo Coordinates | 41.04870, 28.93480 |
| Part of Walk | أيوب سلطان في إسطنبول: على خطى أبي أيوب الأنصاري عند القرن الذهبي |
| Generated | Generated |
أمامك سبيل ماء بشبابيك نحاسية مذهبة، وجدران من الرخام المنحوت بأكاليل وزهور وأوراق ملتفة، وخلفه ضريح وفناء ومبان منخفضة. هذا مجمع مهرشاه والدة سلطان، من أجمل نماذج الباروك العثماني في المدينة، بخطوطه المنحنية وزخارفه المترفة التي تشبه ستارة مسرح من حجر.
بنته مهرشاه سلطان، والدة السلطان سليم الثالث، في تسعينيات القرن الثامن عشر، بعد سنوات قليلة من تولي ابنها العرش سنة 1789. وكان لقب والدة سلطان، أي أم السلطان الحاكم، أعلى مقام يمكن أن تبلغه امرأة في الدولة العثمانية، وكانت صاحبته تملك ثروة ونفوذاً، وتنفق كثيراً منهما على أعمال الخير. وتقول بعض المصادر إنها كانت سنداً لابنها في سنوات حكمه الأولى. ويجمع هذا المجمع ضريحها ومدرسة للصبيان وسبيلاً ومطبخاً خيرياً.
والمدهش أن هذا المطبخ الخيري، العمارة كما سماه العثمانيون، ما زال بحسب أهل الحي يوزع الطعام على المحتاجين حتى اليوم، بعد أكثر من قرنين. تخيل ذلك: وقف أسسته امرأة في القرن الثامن عشر، وما زالت قدوره تغلي. وكان الطعام في المطابخ الخيرية العثمانية يوزع بحسب نظام دقيق تحدده وثيقة الوقف: من يأكل، ومتى، وكم رغيفاً، وأي طعام في أي يوم. كان نظام الوقف العثماني يقوم على هذه الفكرة بالضبط: أن يبقى الخير جارياً بعد موت صاحبه، كالصدقة الجارية تماماً.
أما ابنها سليم الثالث فكان سلطاناً مصلحاً، حاول أن ينشئ جيشاً حديثاً منظماً سماه النظام الجديد، وكان شاعراً وموسيقياً بارعاً ألف ألحاناً ما زالت تُعزف. لكن إصلاحاته أغضبت الإنكشارية، فخُلع سنة 1807، ثم قُتل في القصر سنة 1808. ولم تشهد أمه تلك النهاية، فقد توفيت قبلها بسنوات، سنة 1805، ودُفنت في هذا الضريح الذي بنته بنفسها.
توقف عند السبيل، وتخيل عابرين في القرن الثامن عشر يمدون أيديهم إلى الأكواب النحاسية عند الشبابيك ليشربوا ماء بارداً بلا مقابل، ويدعون لصاحبة السبيل. وتأمل الكتابات المذهبة فوق الشبابيك، فهي في الغالب أبيات تمدح الماء وصاحبة الخير. ثم عد إلى الطريق الذي يمر خلف الجامع، وابدأ الصعود ببطء في الدرب الحجري بين القبور، فالتلة شديدة الانحدار، والمنظر يستحق كل خطوة.