جامع أيوب سلطان ومقام أبي أيوب الأنصاري
Why is it significant?
ادخل الفناء الخارجي، وارفع رأسك إلى أشجار الدلب العملاقة التي تظلل المكان بأغصانها الممتدة، وجذوعها الضخمة التي يحتاج بعضها إلى عدة رجال ليحيطوا بها. حولك حمائم لا تحصى، وزوار من كل مكان، وأطفال في ثياب الختان المزينة، وعرسان جاؤوا يطلبون البركة.
Key Facts
| Place | جامع أيوب سلطان ومقام أبي أيوب الأنصاري |
|---|---|
| Address | Merkez, Cami Kebir Sk. No:1, 34050 Eyüpsultan/İstanbul, Türkiye |
| Geo Coordinates | 41.04800, 28.93350 |
| Part of Walk | أيوب سلطان في إسطنبول: على خطى أبي أيوب الأنصاري عند القرن الذهبي |
| Generated | Generated |
ادخل الفناء الخارجي، وارفع رأسك إلى أشجار الدلب العملاقة التي تظلل المكان بأغصانها الممتدة، وجذوعها الضخمة التي يحتاج بعضها إلى عدة رجال ليحيطوا بها. حولك حمائم لا تحصى، وزوار من كل مكان، وأطفال في ثياب الختان المزينة، وعرسان جاؤوا يطلبون البركة. ثم ادخل الفناء الداخلي، فأمامك الجامع، وقبالته ضريح مكسو بالبلاط الملون: هنا يرقد أبو أيوب الأنصاري.
أبو أيوب، واسمه خالد بن زيد، من الأنصار في المدينة المنورة، وهو الصحابي الذي نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته عند الهجرة، حين بركت الناقة أمام داره. وبعد عقود طويلة، وقد صار شيخاً كبيراً، خرج مع الجيوش الإسلامية في الحصارات العربية الأولى للقسطنطينية، في عهد معاوية بن أبي سفيان. مرض أثناء الحصار، وأوصى أن يُحمل جسده إلى أقرب نقطة ممكنة من أسوار المدينة ويُدفن هناك. وهكذا كان.
ثم مرت قرون طويلة. وتقول الرواية العثمانية إنه بعد فتح القسطنطينية سنة 1453، حدد الشيخ آق شمس الدين، شيخ السلطان محمد الفاتح، موضع القبر في هذا الوادي، فأمر السلطان ببناء ضريح وجامع حوله سنة 1458، فكان من أوائل ما شيده العثمانيون في المدينة بعد الفتح. وصار المكان منذ ذلك اليوم أقدس بقاع إسطنبول عند أهلها، حتى إن الحي كله يحمل اسمه: أيوب سلطان.
أما الجامع الذي تراه فليس بناء الفاتح، فقد تضرر كثيراً في زلزال 1766، فأعاد السلطان سليم الثالث بناءه، واكتمل سنة 1800 بطراز عثماني متأخر، بقبة واسعة ونوافذ كثيرة. وواجهة الضريح مكسوة ببلاط من عصور مختلفة، كأنها معرض للبلاط العثماني، وفي الداخل شباك فضي يحيط بالقبر. وفي هذا الجامع كان السلاطين يتقلدون السيف عند اعتلائهم العرش.
اخفض صوتك، وراقب الناس: امرأة ترفع يديها بالدعاء، وشاب يقرأ القرآن بصوت هادئ، وأب يعلم ابنه كيف يقف بأدب أمام الشباك. بعد أكثر من ثلاثة عشر قرناً، ما زال الصحابي الذي استضاف النبي في المدينة يستقبل الزوار في إسطنبول. وحين تنتهي، اخرج من الفناء نحو الشمال الشرقي، حيث مجمع خيري أنيق بنته أم سلطان، وما زال مطبخه يعمل.