تكية بهارية المولوية: دوران الدراويش على حافة الماء
Why is it significant?
أمامك على شاطئ الخليج مجمع قديم هادئ، بقاعة واسعة ذات نوافذ كثيرة، وحديقة صغيرة قد ترى فيها شواهد قبور تعلوها قلانس طويلة مخروطية. إن رأيت تلك القلنسوة فأنت تعرف أين أنت: هذه تكية مولوية، أي بيت لأتباع الطريقة التي تنتسب إلى جلال الدين الرومي في قونية. وهذه تكية بهارية، آخر محطات نزهتك.
Key Facts
| Place | تكية بهارية المولوية: دوران الدراويش على حافة الماء |
|---|---|
| Address | Merkez, Silahtarağa Cd., 34050 Eyüpsultan/İstanbul, Türkiye |
| Geo Coordinates | 41.05600, 28.94000 |
| Part of Walk | أيوب سلطان في إسطنبول: على خطى أبي أيوب الأنصاري عند القرن الذهبي |
| Generated | Generated |
أمامك على شاطئ الخليج مجمع قديم هادئ، بقاعة واسعة ذات نوافذ كثيرة، وحديقة صغيرة قد ترى فيها شواهد قبور تعلوها قلانس طويلة مخروطية. إن رأيت تلك القلنسوة فأنت تعرف أين أنت: هذه تكية مولوية، أي بيت لأتباع الطريقة التي تنتسب إلى جلال الدين الرومي في قونية. وهذه تكية بهارية، آخر محطات نزهتك.
أسست هذه التكية في عهد السلطان سليم الثالث، في أواخر القرن الثامن عشر، وكان السلطان نفسه محباً للطريقة المولوية، وموسيقياً بارعاً ألف قطعة كاملة من موسيقى السماع المولوي ما زالت تُعزف. ولعلك تذكر أنك رأيت قبل قليل مجمع أمه مهرشاه سلطان قرب الجامع: الأم بنت مطبخاً للفقراء، والابن رعى بيتاً للموسيقى والذكر. وكانت التكايا المولوية في إسطنبول أماكن للموسيقى والأدب والخط أيضاً، يلتقي فيها الشعراء والموسيقيون ورجال الدولة.
والسماع المولوي، أو رقصة الدراويش الدائرين كما يسميها الغرب، طقس مدهش: يقف الدراويش في ثيابهم البيضاء الطويلة وقلانسهم العالية، ويبدأ الطقس بانحناءة متبادلة، ثم يخلعون عباءاتهم السوداء، رمز القبر، فتظهر الثياب البيضاء، رمز الكفن والولادة الجديدة، ثم يدورون حول أنفسهم، اليد اليمنى مرفوعة نحو السماء، واليسرى متجهة نحو الأرض، كأنهم يأخذون من السماء ويعطون الأرض. ترافقهم الناي والطبول وأبيات الرومي، والدوران عندهم ليس رقصاً، بل ذكر وتأمل في حركة الكون.
وفي سنة 1925 أغلقت الجمهورية التركية التكايا والزوايا الصوفية كلها بقانون واحد، فتوقف السماع في هذه التكية وفي غيرها، وتحولت مبان كثيرة إلى استعمالات أخرى أو أهملت، وتآكلت جدرانها مع الرطوبة والسنين. وبعد عقود عاد السماع ليُقدَّم في القاعات والمراكز الثقافية، وأدرجته اليونسكو ضمن التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، لكن صدى تلك الأمسيات على ضفاف الخليج بقي في الذاكرة.
وهنا تنتهي نزهتك. بدأت عند جامع الدفتردار ومصنع الطرابيش، ومررت بقبور الوزراء والسلاطين، ووقفت عند مقام صحابي جاء من المدينة المنورة ليرقد عند أسوار القسطنطينية، ثم صعدت بين الشواهد إلى تل الكاتب الفرنسي، ونزلت إلى بيت الدراويش. في أيوب تلتقي المدينة المنورة وقونية وإسطنبول على ضفة واحدة... ورصيف العبارات ومحطة التلفريك ليسا بعيدين إن أردت العودة.