ضريح السلطان محمد الخامس رشاد: آخر سلطان يرقد في إسطنبول
Why is it significant?
خلف سور حديدي وحديقة صغيرة إلى جانب الطريق، ترى ضريحاً حجرياً مزخرفاً بأقواس مدببة وبلاط ملون، يبدو قديماً للوهلة الأولى، لكنه في الحقيقة من القرن العشرين. هذا ضريح السلطان محمد الخامس رشاد، آخر سلطان عثماني دُفن في إسطنبول.
Key Facts
| Place | ضريح السلطان محمد الخامس رشاد: آخر سلطان يرقد في إسطنبول |
|---|---|
| Address | Merkez, Eyüp İskele Cd., 34050 Eyüpsultan/İstanbul, Türkiye |
| Geo Coordinates | 41.04790, 28.93580 |
| Part of Walk | أيوب سلطان في إسطنبول: على خطى أبي أيوب الأنصاري عند القرن الذهبي |
| Generated | Generated |
خلف سور حديدي وحديقة صغيرة إلى جانب الطريق، ترى ضريحاً حجرياً مزخرفاً بأقواس مدببة وبلاط ملون، يبدو قديماً للوهلة الأولى، لكنه في الحقيقة من القرن العشرين. هذا ضريح السلطان محمد الخامس رشاد، آخر سلطان عثماني دُفن في إسطنبول.
عاش محمد رشاد حياة غريبة: قضى عقوداً طويلة في عزلة شبه تامة داخل القصر في عهد أخيه السلطان عبد الحميد الثاني، يقرأ ويكتب الشعر ويعتني بالحديقة، بعيداً عن شؤون الحكم. ثم وجد نفسه فجأة، سنة 1909، سلطاناً وقد تجاوز الرابعة والستين، في دولة تحكمها فعلياً جمعية الاتحاد والترقي، فكان عهده رمزياً إلى حد بعيد. وفي سنة 1911 قام برحلة إلى البلقان زار فيها كوسوفو وصلى عند ضريح السلطان مراد الأول، في محاولة لتقوية روابط الدولة بولاياتها الأوروبية قبل أن تضيع.
وجاءت في عهده الحروب واحدة بعد الأخرى: حرب طرابلس الغرب، ثم حروب البلقان، ثم الحرب العالمية الأولى التي دخلتها الدولة سنة 1914، وانتهت بخسارة معظم أراضيها العربية. وتوفي محمد رشاد في صيف 1918، قبل نهاية الحرب بأشهر قليلة، فلم ير هزيمة الدولة ولا احتلال عاصمته. أما خلفه محمد السادس وحيد الدين فمات في المنفى ودُفن في دمشق، ولذلك بقي محمد رشاد آخر سلاطين بني عثمان الذين يرقدون في مدينتهم.
انظر إلى عمارة الضريح: أقواس عثمانية، وبلاط ملون، وقبة صغيرة، كأنها استعادة للعمارة الكلاسيكية. صممه المعمار كمال الدين، أحد رواد ما سمي بحركة العمارة الوطنية الأولى، التي أرادت في أوائل القرن العشرين أن تعود إلى روح سنان بدلاً من تقليد أوروبا. ويقال إن السلطان نفسه أراد أن يُدفن في أيوب، قرب الصحابي الجليل، لا في ضريح سلطاني في قلب المدينة القديمة.
إنها مفارقة مؤثرة: الدولة التي كان سلاطينها يتقلدون السيف عند قبر أبي أيوب، أنهت قصتها في إسطنبول بقبر سلطان على بعد خطوات من القبر نفسه. قف لحظة عند السور، وتأمل كم تغير العالم في السنوات القليلة بين هذا القبر ونهاية الدولة. والآن تابع في الشارع نحو الجنوب الغربي، فعلى الزاوية ضريح آخر أقدم بكثير، لرجل حكم الدولة فعلياً في عهد ثلاثة سلاطين.