جامع نور عثمانية: الباروك يدخل إسطنبول
Why is it significant?
ادخل من البوابة الحجرية إلى الفناء، وتوقف لحظة. لاحظ أن الفناء ليس مربعاً كما اعتدت في الجوامع العثمانية، بل ينحني حولك على شكل حدوة حصان، وأن الأقواس والأفاريز تتموج بخطوط ناعمة غير مألوفة. وفوقك قبة واحدة عظيمة، تحتها جدران مثقوبة بالنوافذ، كأن الجامع كله صُمم ليمتلئ بالضوء.
Key Facts
| Place | جامع نور عثمانية: الباروك يدخل إسطنبول |
|---|---|
| Address | Molla Fenari, Vezirhan Cd., Nuruosmaniye, Fatih/İstanbul, Türkiye |
| Geo Coordinates | 41.01030, 28.97040 |
| Part of Walk | إسطنبول بعين المعمار سنان: من عمود قسطنطين إلى السليمانية وقناطر فالنس |
| Generated | Generated |
ادخل من البوابة الحجرية إلى الفناء، وتوقف لحظة. لاحظ أن الفناء ليس مربعاً كما اعتدت في الجوامع العثمانية، بل ينحني حولك على شكل حدوة حصان، وأن الأقواس والأفاريز تتموج بخطوط ناعمة غير مألوفة. وفوقك قبة واحدة عظيمة، تحتها جدران مثقوبة بالنوافذ، كأن الجامع كله صُمم ليمتلئ بالضوء.
هذا جامع نور عثمانية، وقصته قصة سلطانين. بدأ بناءه السلطان محمود الأول سنة 1748، لكنه توفي قبل أن يكتمل، فأتمه أخوه عثمان الثالث سنة 1755، ومنحه اسماً يحمل اسمه: نور عثمانية، أي نور عثمان. تخيل ورشة البناء في تلك السنوات: عربات الحجارة تشق الأزقة الضيقة، والحمالون يصعدون بالرخام، والتجار يطلون من دكاكينهم يراقبون القبة وهي ترتفع يوماً بعد يوم فوق رؤوسهم. سبع سنوات من العمل في قلب المدينة التجارية، بين الخانات والأسواق، وسط ضجيج لا يهدأ.
والمفاجأة أن هذا أول جامع سلطاني كبير على طراز الباروك العثماني. في تلك الأيام كانت إسطنبول تنظر بفضول إلى أوروبا، إلى قصور فرنسا وكنائس إيطاليا بزخارفها المنحنية وأوراق الأكانثوس الملتفة. فأخذ البناؤون العثمانيون هذه اللغة الجديدة وصاغوها بروح إسلامية خالصة. وينسب كثير من المؤرخين التصميم إلى معلم بناء رومي من أهل المدينة اسمه سيمون كالفا، وفي ذلك إشارة جميلة إلى أن إسطنبول بُنيت دائماً بأيدي أهلها جميعاً.
ارفع نظرك إلى الإفريز تحت القبة: الخط العربي يجري في شريط طويل حول القاعة، لكن الزخارف من حوله لا تشبه شيئاً مما ستراه بعد قليل في جوامع سنان. القبة واسعة، يقارب قطرها خمسة وعشرين متراً، وتحملها أربعة أقواس هائلة. ولم يكن الجامع وحده، فقد أُلحقت به مكتبة ومدرسة وسبيل وضريح، على عادة المجمعات العثمانية التي تجمع العبادة والعلم والخير في مكان واحد.
واللطيف أن هذا الجامع يقف على باب السوق تماماً، كأنه حارس روحي لواحد من أقدم الأسواق المسقوفة في العالم وأكبرها. ففي الطرف الآخر من الفناء تنتظرك بوابة نور عثمانية، إحدى أشهر بوابات البازار الكبير. ولاحظ أن هذا الفناء غير المألوف صار ممراً يومياً لآلاف الناس، يختصرون به الطريق بين ساحة جمبرلي طاش وأبواب السوق. اخرج إليها، وادخل السوق، وامش في الممر المستقيم أمامك حتى تبلغ قلبه الحجري القديم.