بدستان الجواهر: الخزنة التي ولد منها البازار الكبير

Why is it significant?

أنت الآن تحت قباب حجرية منخفضة، والضوء يتسلل من نوافذ صغيرة عالية، وحولك واجهات زجاجية تلمع فيها الأساور والساعات القديمة والخناجر المرصعة وسبحات الكهرمان. ضجيج السوق يخفت قليلاً في هذا الركن. هذا بدستان الجواهر، أو البدستان القديم، القلب الأصلي الذي نما حوله البازار الكبير كله.

Key Facts

Placeبدستان الجواهر: الخزنة التي ولد منها البازار الكبير
AddressKapalıçarşı, Cevahir Bedesteni Sk., Beyazıt, 34116 Fatih/İstanbul, Türkiye
Geo Coordinates41.01070, 28.96890
Part of Walkإسطنبول بعين المعمار سنان: من عمود قسطنطين إلى السليمانية وقناطر فالنس
GeneratedGenerated

Open the walk

أنت الآن تحت قباب حجرية منخفضة، والضوء يتسلل من نوافذ صغيرة عالية، وحولك واجهات زجاجية تلمع فيها الأساور والساعات القديمة والخناجر المرصعة وسبحات الكهرمان. ضجيج السوق يخفت قليلاً في هذا الركن. هذا بدستان الجواهر، أو البدستان القديم، القلب الأصلي الذي نما حوله البازار الكبير كله.

بناه السلطان محمد الفاتح بعد سنوات قليلة من فتح القسطنطينية، في ستينيات القرن الخامس عشر. مبنى متين بخمس عشرة قبة، وجدران سميكة، وأبواب حديدية ثقيلة تُغلق كل مساء. وكانت وظيفته أقرب إلى الخزنة منها إلى السوق: هنا كان التجار يحفظون الأقمشة الثمينة والمجوهرات والأسلحة الفاخرة، بل كان الأغنياء يودعون أموالهم وصكوكهم لدى تجاره الموثوقين، كأنه مصرف المدينة قبل أن تعرف المدينة المصارف.

ثم حدثت المعجزة الصغيرة: حول هذه الخزنة الحجرية أخذت الدكاكين تتكاثر، والخانات تُبنى، والأزقة تتشعب، حتى صارت المنطقة كلها مدينة مسقوفة لها شوارعها ومساجدها وسبلها ومقاهيها. اليوم يضم البازار الكبير آلاف المحلات وعشرات الممرات، وكان كل ممر في الأصل مخصصاً لحرفة واحدة: الصاغة في شارع، وصانعو القلانس في شارع، وتجار السجاد في آخر. وما زالت أسماء الشوارع تحفظ تلك الحرف حتى اليوم. وحول السوق تقوم الخانات القديمة، مبان بأفنية داخلية كان التجار القادمون من فارس وحلب والبلقان ينزلون فيها مع بضائعهم ودوابهم، يبيعون ويشترون ثم يواصلون السفر.

لكن هذه المدينة المسقوفة عرفت المحن. فقد ضربتها الحرائق والزلازل مرات عديدة، وكان من أشدها زلزال 1894 الذي هدم أجزاء كبيرة منها، فأعيد بناؤها وترميمها، وتبدلت خريطتها قليلاً في كل مرة. وكان للسوق نظام صارم: طوائف للحرف، وشيخ لكل صنعة، وأبواب تُغلق ليلاً ويحرسها الحراس. ويروى أن التاجر الذي يغش في بضاعته كان يُفضح أمام أهل صنعته، فالسمعة هنا كانت رأس المال الحقيقي.

ألق نظرة أخيرة على هذه الواجهات الصغيرة، فبعض الدكاكين تنتقل من الأب إلى الابن منذ أجيال، والمساومة هنا فن قائم بذاته، يبدأ بكوب شاي وينتهي بابتسامة. وإن ضعت قليلاً فلا بأس، فالضياع هنا جزء من المتعة. والآن تابع غرباً عبر الممرات نحو بوابة بايزيد، واخرج من السوق إلى ساحة صغيرة ظليلة تفوح منها رائحة الورق القديم.

Nearby stories