فسخانه: دار الطرابيش على شاطئ الخليج
Why is it significant?
أمامك مبنى صناعي طويل على حافة الماء، بجدران من الحجر والآجر، ونوافذ عالية متلاحقة، وقاعة داخلية واسعة. اليوم يستخدم للمعارض والفعاليات، لكن اسمه وحده يكشف ماضيه: فسخانه، أي دار الطرابيش. نعم، هنا كانت تصنع الطرابيش الحمراء التي غطت رؤوس رجال الدولة العثمانية قرابة قرن كامل.
Key Facts
| Place | فسخانه: دار الطرابيش على شاطئ الخليج |
|---|---|
| Address | Feshane, Nişancı, 34050 Eyüpsultan/İstanbul, Türkiye |
| Geo Coordinates | 41.04310, 28.93830 |
| Part of Walk | أيوب سلطان في إسطنبول: على خطى أبي أيوب الأنصاري عند القرن الذهبي |
| Generated | Generated |
أمامك مبنى صناعي طويل على حافة الماء، بجدران من الحجر والآجر، ونوافذ عالية متلاحقة، وقاعة داخلية واسعة. اليوم يستخدم للمعارض والفعاليات، لكن اسمه وحده يكشف ماضيه: فسخانه، أي دار الطرابيش. نعم، هنا كانت تصنع الطرابيش الحمراء التي غطت رؤوس رجال الدولة العثمانية قرابة قرن كامل.
بدأت القصة سنة 1829، حين أصدر السلطان محمود الثاني قراراً بتغيير لباس موظفي الدولة: لا عمائم كبيرة بعد اليوم، بل الطربوش للجميع، من الوزير إلى الكاتب الصغير. كان قراراً سياسياً قبل أن يكون ذوقياً، فقد أراد السلطان أن يخفف الفوارق الظاهرة بين الطبقات والطوائف، وأن يقدم صورة دولة حديثة. ولكي لا تعتمد الدولة على استيراد كميات هائلة من الطرابيش، أُنشئ هذا المصنع، واستقر على هذا الشاطئ في ثلاثينيات القرن التاسع عشر.
وهنا لمسة تخصك إن كنت من أهل المغرب العربي. فاسم الطربوش في التركية والأوروبية هو فس، ويربطه كثيرون بمدينة فاس المغربية، التي اشتهرت بصباغة هذه القلانس الحمراء. ويقال إن صناعة الطرابيش في إسطنبول تعلمت أسرارها في البداية من حرفيين تونسيين، أصحاب الشاشية الحمراء الشهيرة. هكذا جمع رأس الموظف العثماني بين فاس وتونس وإسطنبول دون أن يدري.
لكن الأزياء لا تدوم. ففي سنة 1925، بعد قيام الجمهورية التركية، صدر قانون القبعة الذي منع لبس الطربوش، فانتهى عصره في تركيا خلال وقت قصير. أما المصنع فلم يمت: تحول إلى إنتاج الأقمشة الصوفية والبطانيات وأزياء الجنود، وظل ينسج عقوداً طويلة في القرن العشرين. وكان المصنع في القرن التاسع عشر من أوائل المصانع الحديثة في إسطنبول، ورمزاً لمحاولة الدولة أن تصنع بنفسها ما كانت تستورده. ثم توقفت الآلات، وكاد المبنى يُنسى على شاطئ ملوث، قبل أن ترممه بلدية إسطنبول في أواخر القرن العشرين ليصبح قاعة للمعارض والثقافة.
قف لحظة عند الماء وتخيل صفوف العمال الخارجين في المساء، والقوارب الصغيرة تنقل الأقمشة إلى المدينة. وإن كان في المبنى معرض مفتوح، فادخل وألق نظرة على قاعته الواسعة. ثم عد إلى الشارع وامش شمالاً قليلاً، وانعطف نحو التل، فهناك جامع مبني على منحدر بفنائين على مستويين، يحمل اسم رجل ارتبط بإحدى أشد الليالي إيلاماً في تاريخ القصر العثماني.