كنوز نايتسبريدج وكينسينغتون: أسرار المتاجر الإمبراطورية وقصور الدبلوماسية
جولة راقية في أرقى أحياء العاصمة البريطانية بين أروقة هارودز الفاخرة وحدائق قصر كينسينغتون التاريخية
London · 7 stops · 9 دقيقة صوتية · Generated
-
1. متاجر هارودز: السلالم الفرعونية وإمبراطورية الفخامة
87-135 Brompton Rd, London SW1X 7XL
قف هنا على الرصيف المقابل لواجهة متاجر هارودز المصنوعة من حجر التراكوتا المذهب في شارع برومبتون، وتأمل هذه القلعة التجارية الشامخة. بدأ هذا الصرح الأسطوري عام ألف وثمانمائة وتسعة وأربعين عندما افتتح تاجر الشاي تشارلز هنري هارود متجراً متواضعاً لشاي التجزئة في غرفة واحدة يعمل فيها صبيان فقط.
كيف تحول دكان شاي صغير إلى أكبر متجر فخامة في أوروبا؟ بفضل شعار هارودز الصارم باللاتينية: كل شيء، لكل الناس، في كل مكان. في هذا المكان تم تركيب أول سلم كهربائي متحرك في بريطانيا عام ألف وثمانمائة وثمانية وتسعين، وكان الزوار يصابون بدوار من رؤيته، لدرجة أن إدارة المتجر خصصت موظفاً عند القمة يقدم كؤوساً صغيرة من البراندي والأملاح المهدئة للزبائن المذعورين لتهدئة أعصابهم.
عند دخولك إلى قلب المتجر، انظر إلى السلالم الفرعونية المهيبة التي ترتفع عبر سبعة طوابق، وهي تحفة معمارية صممها المالك السابق محمد الفايد بتكلفة تجاوزت عشرين مليون جنيه إسترليني، مزينة بنقوش هيروغليفية حقيقية وتماثيل صقر حورس الذهبية.
وفي كل ليلة عند غروب الشمس، تتلألأ الواجهة الخارجية باثني عشر ألف مصباح كهربائي، مشعة كجوهرة ذهبية وسط حي نايتسبريدج الراقي الذي ارتبط بعائلات الشرق الأوسط وأثرياء العالم لعقود طويلة.
-
2. كنيسة برومبتون أوراتوري: الجواسيس والأسرار الباروكية
Brompton Rd, London SW7 2RP
تأمل هذه الواجهة الكلاسيكية المهيبة ذات الأعمدة الكورنثية الضخمة لكنيسة برومبتون أوراتوري. شيدت هذه الكنيسة الكاثوليكية عام ألف وثمانمائة وأربعة وثمانين على الطراز الباروكي الإيطالي الخالص، لتبدو وكأنها نقلت قطعة بقطعة من قلب روما إلى شوارع لندن.
لكن هذا الملاذ الروحي الهادئ يخفي وراء جدرانه الرخامية أحد أخطر فصول التجسس في الحرب الباردة. في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، استخدم ضباط المخابرات السوفيتية موقع هذه الكنيسة كنقطة تبادل سرية للمعلومات الاستخباراتية.
كان الجاسوس البريطاني الشهير كيم فيلبي، زعيم شبكة جواسيس كامبريدج الخمسة، يتردد على هذا المكان، بينما استخدم عملاء سوفيت آخرون أحد الأعمدة الحجرية الخلفية كصندوق بريد ميت، حيث كانوا يلصقون أشرطة ميكروفيلم سرية تحتوي على أسرار نووية عسكرية خلف قواعد التماثيل ليلاً ليلتقطها دبلوماسي سوفيتي في الصباح التالي.
وحين تدخل إلى قاعتها الفسيحة، ستشاهد تماثيل الرسل الرخامية الاثني عشر التي نحتت في إيطاليا في القرن السابع عشر وكانت تزين كاتدرائية سيينا قبل أن تنقل إلى هنا. هنا تمت مراسم زفاف الكاتب الشهير ألفريد هيتشكوك، وتظل الكنيسة شاهداً فريداً على امتزاج الفن الإيطالي بألغاز السياسة الدولية.
-
3. متحف فكتوريا وألبرت: جناح الفنون الإسلامية والشرقية
Cromwell Rd, London SW7 2RL
انظر إلى القوس الحجري الشامخ لمتحف فكتوريا وألبرت في شارع كرومويل. افتتح هذا المتحف العظيم عام ألف وثمانمائة واثنين وخمسين تحت رعاية الأمير ألبرت، زوج الملكة فكتوريا، بهدف جمع أعظم إبداعات التصميم البشري تحت سقف واحد.
ما هو الكنز الأكثر سحراً للزوار العرب والمسلمين داخل هذا القصر الفني؟ إنه جناح جميل للفن الإسلامي في قاعة المتحف الرئيسية. في قلب هذا الجناح ترقد سجادة أردبيل الأسطورية، أقدم وأروع سجادة مؤرخة باقية في العالم، نسجت في إيران عام ألف وخمسمائة وتسعة وثلاثين للميلاد وتضم نحو ثلاثين مليون عقدة حريرية وصوفية متقنة.
تأمل محراب مسجد أولجايتو القاشاني الأزرق، وقطع الخزف الإسلامي البراق من دمشق والقاهرة، ومشربية خشبية كاملة تم تفكيكها من قصر مملوكي قديم ونقلها بعناية إلى هنا. كما يضم المتحف بلورة صخرية فاطمية محفورة نادرة تعود للقرن العاشر الميلادي، أهديت لكنائس أوروبا وظلت محفوظة ككنز ملكي.
يمثل هذا المتحف شاهداً حياً على إعجاب الإمبراطورية البريطانية بعلوم وفنون الحضارة العربية والإسلامية، حيث كان المصممون الإنجليز يدرسون الزخارف الهندسية النباتية لابتكار تصاميم الثورة الصناعية.
-
4. متحف التاريخ الطبيعي: كاتدرائية الطبيعة والديناصورات
Cromwell Rd, London SW7 5BD
تقدم نحو هذه الواجهة الخلابة التي تشبه كاتدرائية قوطية ورومانسكية ضخمة ذات برجين شاهقين. هذا هو متحف التاريخ الطبيعي في لندن، الذي فتح أبوابه للجمهور عام ألف وثمانمائة وواحد وثمانين بعد أن نقلت معروضات الطبيعة من المتحف البريطاني المزدحم.
تفحص زخارف الواجهة الحجرية المصنوعة من بلاط التراكوتا الأزرق والبيج: هل لاحظت التماثيل المنحوتة على الأعمدة؟ صمم المعماري ألفريد ووترهاوس الواجهة بدقة فلسفية عجيبة: الجناح الغربي مزين بتماثيل حيوانات حية معاصرة، بينما الجناح الشرقي مغطى بتماثيل كائنات منقرضة وأحافير تعود لملايين السنين.
حين تخطو إلى قاعة هينتز المركزية المهيبة، تستقبلك الهيكل العظمي المعلق في الهواء للحوت الأزرق الضخم المسمى هوب بطول خمسة وعشرين متراً، والذي حل محل هيكل الديناصور الشهير ديبي. يضم المتحف ثمانين مليون عينة من النباتات والحيوانات والصخور، بما في ذلك عينات جمعها العالم تشارلز داروين بنفسه أثناء رحلته الشهيرة حول العالم.
صممت مادة التراكوتا للواجهة لمقاومة السخام والدخان الحمضي الكثيف لضباب لندن الفكتوري، مما حافظ على إشراق ألوانها لأكثر من مائة وأربعين عاماً، لتبقى صرحاً ملهماً لفضول الصغار والعلماء عبر الأجيال.
-
5. رويال ألبرت هول والنصب التذكاري: وفاء الملكة فكتوريا
Kensington Gore, South Kensington, London SW7 2AP
قف هنا بين القاعة الدائرية الحمراء الضخمة لقاعة رويال ألبرت هول والنصب التذكاري الذهبي الشاهق المقابل لها داخل حدائق كينسينغتون. تمثل هذه البقعة قمة وفاء الملكة فكتوريا لزوجها وحبيبها الأمير ألبرت الذي توفي فجأة عام ألف وثمانمائة وواحد وستين وهو في الثانية والأربعين من عمره، تاركاً الملكة في حداد أسود دائم لبقية حياتها.
ما قصة هذا النصب القوطي المغطى بالذهب الخالص؟ صممه السير جورج جيلبرت سكوت واستغرق بناؤه عشر سنوات، ويرتفع لنحو أربعة وخمسين متراً. في قلبه يجلس تمثال برونزي مذهب للأم الأمير ألبرت ممسكاً بكتيب المعرض العالمي الكبير الذي ابتكره عام ألف وثمانمائة وواحد وخمسين ووضع أرباحه لتأسيس هذه المتاحف والجامعات المحيطة بنا.
تحيط بقاعدة النصب تماثيل تمثل قارات العالم الأربع، بالإضافة إلى مائة وتسعة وستين تمثالاً رخامياً لأعظم فناني وشعراء ومعماريي البشرية. وقبالة النصب تقف قاعة رويال ألبرت هول ذات القبة الزجاجية والحديدية التي افتتحت عام ألف وثمانمائة وواحد وسبعين وتستضيف سنوياً حفلات البرومز الموسيقية العالمية.
حين ألقت الملكة فكتوريا كلمة الافتتاح في القاعة، غلبها البكاء الشديد وعجزت عن إكمال الخطاب، لترتفع الهتافات في الصالة تكريماً لزوجها الذي حول هذا الحي من مزارع خضار إلى عاصمة المعرفة الإنسانية.
-
6. حديقة قصر كينسينغتون الغارقة: واحة الأميرة ديانا
Kensington Gardens, London W8 4PX
تأمل هذه الحديقة الغارقة ذات الأحواض المتدرجة والنوافير الهادئة المحاطة بأروقة من شجر الزيزفون المشذب بجوار قصر كينسينغتون. أنشئت هذه الحديقة عام ألف وتسعمائة وثمانية مستوحاة من حدائق التيودور الهولندية في قصر هامبتون كورت، لتكون واحة استرخاء هادئة لسكان القصر الملكي.
من هي الشخصية الملكية الأكثر ارتباطاً بهذا الملاذ الأخضر؟ إنها الأميرة ديانا، أميرة ويلز، التي عاشت في شقق قصر كينسينغتون منذ زواجها عام ألف وتسعمائة وواحد وثمانين حتى وفاتها المأساوية في باريس عام ألف وتسعمائة وسبعة وتسعين.
كانت ديانا تقصد هذه الحديقة في الصباح الباكر بمفردها للتأمل وتبادل الأحاديث الودية مع البستانيين حول رعاية الزهور. في عام ألفين وسبعة عشر، وبمناسبة الذكرى العشرين لرحيلها، أعاد بستانيو القصر زراعة الحديقة بأكملها بزهور بيضاء نقية من التوليب والنرجس وزنابق الوادي البيضاء المفضلة لديها، وأطلقوا عليها اسم الحديقة البيضاء.
في عام ألفين وواحد وعشرين، أزاح ابناها الأميران وليام وهاري الستار عن تمثال برونزي مؤثر لوالدتهما محاطة بثلاثة أطفال يرمزون لعملها الإنساني العالمي. هنا، بين زقزقة العصافير ورائحة الورد، يشعر كل زائر بدفء أميرة القلوب التي لا يزال سحرها حياً في وجدان الملايين.
-
7. قصر كينسينغتون: مهد الملكة فكتوريا ومقر الأمراء
Kensington Palace, Kensington Gardens, London W8 4PX
قف هنا في ختام جولتك أمام البوابة الذهبية المهيبة لقصر كينسينغتون ذي الجدران القرميدية الحمراء الهادئة. اشترى الملك وليام الثالث والملكة ماري هذا القصر الريفي الصغير عام ألف وستمائة وتسعة وثمانين هرباً من رطوبة قصر وايتهول التي فاقمت مرض الربو لدى الملك، وكلفا المعماري الشهير السير كريستوفر رين بتحويله إلى مقر ملكي دائم.
ما هي اللحظة التاريخية الأعظم التي شهدها هذا القصر؟ في الرابع والعشرين من مايو عام ألف وثمانمائة وتسعة عشر، ولدت هنا الأميرة الصغيرة فكتوريا. وفي سن الثامنة عشرة، وتحديداً في صباح العشرين من يونيو عام ألف وثمانمائة وسبعة وثلاثين، استيقظت فكتوريا من نومها لتلتقي برئيس الأساقفة الذي أبلغها بوفاة عمها الملك وليام الرابع، لتبدأ من هذه الغرف المتواضعة حقبة الإمبراطورية الفكتورية التي غيرت وجه العالم لنحو أربعة وستين عاماً.
تميز قصر كينسينغتون بأنه المقر العائلي الأكثر حميمية للأسرة الملكية، حيث عاش فيه كبار الأمراء والأميرات، وتربى في أجنحته الأميران وليام وهاري بعيداً عن البروتوكول الصارم لقصر باكنغهام.
وأنت تنهي مسيرتك بين أشجار كينسينغتون الوارفة وأبنيتها الدبلوماسية العريقة، تدرك أن هذا الحي ليس مجرد مركز للأناقة العالمية، بل هو الحصن التاريخي الذي صاغ هيبة العرش البريطاني وأسر قلوب الرحالة من كل أصقاع الأرض.