أناقة لندن الملكية: من قصور مايفير العريقة إلى ظلال هايد بارك الساحرة
جولة راقية تأخذك بين أشجار ساحة بيركلي التاريخية، ممر بيرلينغتون الملكي، قصر ولينغتون وبحيرة السربنتين الهادئة
London · 7 stops · 8 دقيقة صوتية · Generated
-
1. ساحة بيركلي وأشجار الدلب العتيقة: واحة الأرستقراطية الإنجليزية
Berkeley Square, London W1J 6EB, United Kingdom
قف في ظلال أشجار الدلب الضخمة بساحة بيركلي التاريخية في قلب حي مايفير، وتأمل جذوعها الملتفة الشامخة التي زرعت في عام ألف وسبعمائة وتسعة وثمانين. تعتبر هذه الأشجار من أقدم الكائنات الحية الباقية في وسط العاصمة البريطانية، حيث شهدت مرور عربات الخيول الملكية، ورجال الدولة في عهد الملك جورج الثالث، وكبار شعراء وأدباء العصر الفيكتوري الذين جعلوا من هذه الساحة رمزاً للثراء والرفعة الاجتماعية.
اشتهرت الساحة عالمياً من خلال الأغنية الكلاسيكية الخالدة بلبل يغرد في ساحة بيركلي، التي ألفها إريك ماشويتز في عام ألف وتسعمائة وتسعة وثلاثين لتجسد رومانسية لندن الراقية قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية.
انظر إلى البيت رقم خمسين في الجانب الغربي من الساحة: عرف هذا القصر الجورجي في القرن التاسع عشر بلقب أكثر بيوت لندن رعباً ومسكوناً بالأشباح، حيث نسجت الأساطير الشعبية روايات مخيفة عن طيف أسود غامض تسبب في هلع كل من تجرأ على المبيت في غرفته العلوية.
اخرج من الساحة عبر شارع ماونت الأنيق متوجهاً نحو حدائقه السرية الهادئة.
-
2. حدائق شارع ماونت: واحة السكينة الخفية ومكتبة مايفير
Mount St Gardens, London W1K 2TH, United Kingdom
ادخل من البوابة الحديدية الصغيرة إلى حدائق شارع ماونت، وسرعان ما يتلاشى ضجيج سيارات المدينة لتحل محله زقزقة العصافير وخرير المياه الهادئ. كانت هذه المساحة الخضراء المخبأة في القرن الثامن عشر مقبرة تابعة لكنيسة القديس جورج، قبل أن يتم تحويلها في أواخر العصر الفيكتوري إلى حديقة عامة راقية محاطة بواجهات الطوب الأحمر الجميلة وقصور السفارات الدبلوماسية المرموقة.
تتميز الحديقة بمناخ محلي دافئ تحميه المباني المحيطة العالية من الرياح الباردة، مما يسمح بنمو أشجار نادرة لا ترى عادة في لندن، مثل نخيل التمر وأشجار الكافور والجنكة الآسيوية ذات الأوراق الذهبية المتساقطة.
اقرأ اللوحات النحاسية المثبتة على المقاعد الخشبية العريضة: وُضعت تكريماً لأحباء وشخصيات دبلوماسية عاشت في مايفير، حيث اعتاد الروائي الأمريكي هنري جيمس الجلوس في هذا الملاذ لتدوين ملاحظاته عن المجتمع المخملي البريطاني.
اخرج باتجاه شارع بوند ستريت واقصد ممر بيرلينغتون التجاري التاريخي.
-
3. ممر بيرلينغتون التجاري: حراس البيدل وأول سوق مسقوف في بريطانيا
51 Piccadilly, London W1J 0QJ, United Kingdom
اخطُ فوق الأرضية الرخامية المصقولة لممر بيرلينغتون آركيد المسقوف بالزجاج، واستشعر الفخامة التي لم تتغير منذ افتتاحه في عام ألف وثمانمائة وتسعة عشر. أمر اللورد جورج كافنديش بإنشاء هذا الرواق التجاري المسقوف لتمكين زوجته ونبيلات لندن من التسوق الآمن وشراء أقمشة الحرير والمجوهرات الفاخرة بعيداً عن الوحل ومضايقات المارة في شارع بيكاديللي المزدحم.
يخضع هذا الممر لحراسة فرقة البيدلز، وهي أصغر وأقدم قوة شرطة خاصة معتمدة في بريطانيا. يرتدي الحراس معاطف فيكتورية سوداء طويلة ذات أزرار مذهبة وقبعات أسطوانية عالية، ويطبقون بصرامة قواعد وسلوكيات السلوك التي وضعت قبل قرنين من الزمان.
حتى يومنا هذا، يُحظر قانونياً داخل الممر الصفير، أو فتح المظلات المطرية، أو الجري بسرعة، أو ركوب الدراجات. والشخص الوحيد في العالم الذي يحق له الصفير رسمياً هو السير بول مكارتني عضو فرقة البيتلز الأسطورية، الذي مُنح هذا الإذن الاستثنائي تقديراً لفنه.
اخرج إلى شارع بيكاديللي والتفت نحو البوابة الفخمة للأكاديمية الملكية للفنون.
-
4. الأكاديمية الملكية للفنون وقصر بيرلينغتون: منارة الإبداع الخالدة
Burlington House, Piccadilly, London W1J 0BD, United Kingdom
ادخل الفناء الحجري الفسيح لقصر بيرلينغتون هاوس، وتأمل التماثيل الكلاسيكية والواجهة المهيبة للأكاديمية الملكية للفنون. تأسست هذه الأكاديمية العريقة في عام ألف وسبعمائة وثمانية وستين برعاية ملكية مباشرة من الملك جورج الثالث، بقيادة الرسام الإنجليزي العبقري السير جوشوا رينولدز، لتكون صوتاً مستقلاً ينهض بالفنون التشكيلية ويدير أول مدرسة مجانية لتعليم كبار المواهب الفنية الواعدة.
تنفرد الأكاديمية الملكية بإقامة معرضها الصيفي السنوي الشهير دون انقطاع منذ أكثر من مائتين وخمسين عاماً، حيث تُعرض آلاف اللوحات والمنحوتات لفنانين ناشئين ومخضرمين جنباً إلى جنب على جدران المعارض في مشهد فني مفعم بالحياة.
تحتضن صالات العرض الداخلية كنزاً نحتياً عالمياً لا يقدر بثمن: منحوتة تاداي توندو الرخامية الدائرية التي أبدعها العبقري الإيطالي مايكل أنجلو في فلورنسا، وهي المنحوتة الرخامية الوحيدة الباقية لمايكل أنجلو في كامل المملكة المتحدة.
توجه غرباً على طول شارع بيكاديللي الفسيح وصولاً إلى قصر أبسلي هاوس وبوابة هايد بارك التاريخية.
-
5. أبسلي هاوس وقوس ولينغتون: عنوان لندن رقم واحد وقاهر نابليون
149 Piccadilly, London W1J 7NT, United Kingdom
قف أمام القصر المهيب المصنوع من حجر باث الذهبي عند هايد بارك كورنر، المعروف باسم قصر أبسلي هاوس. كان هذا القصر في مطلع القرن التاسع عشر أول منزل يدخله المسافرون القادمون من الريف الغربي بعد اجتياز بوابات تحصيل الرسوم في لندن، ولذلك حمل اللقب الشعبي والتاريخي الفاخر: رقم واحد، لندن، لكونه أول عنوان رسمي في العاصمة الإمبراطورية البريطانية.
اشترى القصر الدوق الأول لولينغتون، القائد العسكري الأسطوري الذي هزم نابليون بونابرت في معركة واترلو عام ألف وثمانمائة وخمسة عشر. وحوله إلى متحف مذهل يضم هدايا الملوك وقياصرة أوروبا، بما في ذلك أطقم الخزف الملكية والسيوف الذهبية ومجموعات فنية للرسام الإسباني فيلاسكيز.
انظر إلى قوس ولينغتون الضخم المنتصب في الساحة المقابلة: تعلوه أكبر منحوتة برونزية في أوروبا تصور ملاك النصر يمتطي عربة حربية بأربعة جياد، وكانت غرفه الداخلية تستخدم قديماً كأصغر مخفر للشرطة في لندن قبل أن تصبح منصة بانورامية مدهشة.
اعبر البوابة الملكية المزخرفة بالحديد والذهب إلى المساحات الخضراء المترامية لحديقة هايد بارك.
-
6. بحيرة السربنتين في هايد بارك: مرآة الماء الملكية وشريان الطبيعة
The Serpentine, Hyde Park, London W2 2UH, United Kingdom
تقدم حتى ضفاف بحيرة السربنتين الساحرة واستنشق الهواء العليل بينما تنزلق أسراب البجع الأبيض والبط البري فوق المياه الصافية. تم إنشاء هذه البحيرة الاصطناعية المبتكرة في عام ألف وسبعمائة وثلاثين بأمر من الملكة كارولين، زوجة الملك جورج الثاني، حيث أمرت بحفر وتوجيه مياه نهر ويستبورن لإنشاء بحيرة متعرجة انسيابية تحاكي الطبيعة الحرة، بدلاً من البرك المستقيمة الهندسية الشائعة آنذاك.
كانت السربنتين النموذج الذي ألهم كبار مهندسي الحدائق في أوروبا والعالم لتصميم البحيرات الطبيعية غير المنتظمة، كما كانت في عام ألف وثمانمائة وواحد وخمسين مسرحاً مائياً احتضن المعرض العالمي الكبير الذي أقيم في قصر الكريستال الزجاجي الشهير بهايد بارك.
انظر إلى نادي السباحة التاريخي في أقصى الضفة: يتنافس أعضاؤه كل عام في سباق كأس بيتر بان صباح يوم عيد الميلاد في مياه البحيرة المتجمدة، وهو تقليد سنوي بطولي مستمر منذ عام ألف وتسعمائة وأربعة دون توقف.
تابع السير نحو حدائق كنسينغتون المجاورة باتجاه نصب ألبرت التذكاري المهيب وقاعة ألبرت الملكية.
-
7. نصب الأمير ألبرت وقاعة ألبرت الملكية: التاج الذهبي للحب الفيكتوري
Kensington Gardens, London SW7 2AP, United Kingdom
قف أمام النصب التذكاري الخيالي للأمير ألبرت في الطرف الجنوبي لحدائق كنسينغتون، وانبهر ببريق الذهب الخالص والألوان البديعة. أمرت الملكة فيكتوريا بتشييد هذا المزار القوطي الفخم تكريماً لزوجها وشريك حياتها الأمير ألبرت بعد وفاته المفاجئة، حيث يرتفع النصب أكثر من خمسين متراً ككاتدرائية مصغرة مفتوحة تزينها تماثيل الرخام الإيطالي التي تمثل قارات العالم وفنون الصناعة والعلوم.
يجلس الأمير ألبرت في قلب النصب مكسواً بالذهب وممسكاً بكتالوج المعرض العالمي الكبير لعام ألف وثمانمائة وواحد وخمسين، الذي كان صاحب فكرته العبقرية وخصصت أرباحه الهائلة لبناء هذا المجمع الثقافي والعلمي العالمي المحيط بك في جنوب كنسينغتون.
انظر عبر الشارع المقابل إلى قاعة ألبرت الملكية الدائرية ذات القبة الزجاجية العملاقة وإفريز الفسيفساء الطويل: تعتبر هذه القاعة المسرح الأكثر هيبة في العالم، حيث استضافت أعظم السمفونيات لكبار الموسيقيين، ومهرجان حفلات برومز الصيفية، وأساطير الروك والجاز.
اختتم جولتك بالاسترخاء على مروج كنسينغتون، متأملاً هذا المزيج الخالد بين عظمة التاريخ اللندني وجمال الطبيعة الملكية الخضراء.